السيد محمد باقر الحكيم
90
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
والمطالبة بحقوقها « 1 » ، وما تنبأ به سلمان الفارسي - أيضا - في تلك المناسبة عندما كان يردد قول : ( واللّه لو وليتموها عليّا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ) . وقد كان في النموذج الذي قدمه الإمام عليّ عليه السّلام في السنوات الأربع من حكمه ، بالرغم من انشغاله بالحروب الداخلية ، أفضل دليل على ما كان يمكن أن يتحقق على مستوى الخط الثالث من حركة الرسالة ، وهو التطبيق الكامل للأحكام الشرعية . مشاكل الدولة وتراجعها المؤشر الثالث : حركة الدولة الإسلامية في عهد الأمويين والعباسيين ، فإنّه بالرغم من وجود فوارق رئيسية بين العهدين لا مجال لبحثها « 2 » . فإنه بالرغم من القوة والمنعة اللتين كانتا تتمتعان بهما ، ولا سيما في العهد العباسي ، والتطور الكبير الذي شهده في القدرة المادية والتنظيم الإداري والمدني ، إلا إن حركة الدولة فيهما كانت تتصف - بصورة عامة - بصفتين سلبيتين رئيسيتين : إحداهما : أن القضية الأولى والهمّ الأعظم للدولة في هذين العهدين كان هو
--> ( 1 ) « . . . واللّه لو تكافّوا عن زمام نبذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليه لاعتلقه ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفّتاه ولأصدرهم بطانا ، قد تحيّر بهم الرّيّ غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء وردعة شررة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون . . . . أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج ثمّ احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غبّ ما سنّ الأوّلون ، ثمّ طيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وطأمنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا ، وزرعكم حصيدا فيا حسرتا لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت ( قلوبكم ) عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون » ، بحار الأنوار 43 : 158 / 8 . ( 2 ) تناولناها في بعض محاضراتنا حول الإمام الصادق عليه السّلام ، وسوف نتحدث عنها - إن شاء اللّه - عند الحديث عن أدوار أئمة أهل البيت عليهم السّلام ومواقفهم .